الشيخ محمد الصادقي الطهراني

321

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكل هو شريطة صالح الإيمان دون تبعيض . 4 « يؤمنون باللّه واليوم الآخر » ايماناً صالحاً غير دخيل ، حيث التليث وما أشبه من انحرافات عن الإيمان باللّه لس ايماناً باللّه ، وكذلك اليوم الآخر كما هو مسرود في آيات اللّه . اين شركاني ؟ « وَيَوْمَ يُناديهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الّذينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ( 28 : 62 ) . وهؤلاء الشركاء المزعومون هم بين خيِّرين كالملائكة والنبيين ، والشريرين كفرعون ونمرود وسائر الطاغين ، ثم عوانٍ بينهما ككلِّ الأصنام والأوثان إذ لا عقل لها حتى تكون لها خيرة خيِّرة أم شِرِّيرة ، فالأولون ناكرون أنهم شركاء ، هناك كما هنا ، والأوسطون ينكرون حق الشركة ، معترفون بباطلها فهناك يستسلمون ، والآخرون لا عقل لهم فيصدقوا وينكروا ، والثلاثة شركاء في نكران شركهم مع اللّه إذ تزول الحجب فتظهر الحقائِق : « فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون » ( 10 : 28 ) . « قالَ الّذينَ حَقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبّنا هؤُلاءِ الّذينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ » 28 : 63 . « الذين حق علهيم القول » هنا هم الشركاء بين داعية إلى نفسها ، أم إلى أصنامها ، دون الأولين الأركان ، فهؤلاء هم حَصَب جهنم وأولاء من السابقة لهم الحسنى : « انكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم أنتم لها واردون . لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون . . إن الذين سبقت لهم منَّا الحسنى أولئك عنها مبعدون » ( 21 : 101 ) . قال الأولون « ربنا هؤلاء » المشركون الأتباع « الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا » فطبيعة الغاوي هي الإغواء ، كما طبيعة المهتدي هي الإهداء ، مهما كانت باختيار دون إجبار كماهية ، فكما غوينا دون قسر ، كذلك أغويناهم دون قسر ، فلا سلطان على القلوب في غواية « وما كان لي عليكم من سلطان » ( 12 : 22 ) « وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوماً طاغين . فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون . فأغويناكم إنا كنا غاوين » ( 37 : 32 ) .